كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )
74
كنوز الصحة ويواقيت المنحة
الدم أو يوقفه وأن تجتنب الانفعالات النفسانية الشديدة لان ذلك يؤثر فيها تأثيرا قويا ويكون سببا لسوء الهضم وسوء الهضم يسبب وقوف دم الحيض وإذا وقف يعسر عوده فتنتج من ذلك أمراض ثقيلة خطرة كأمراض الرأس والبطن والصدر ونفث الدم أو القئ المتدمم أو غير ذلك ( واعلم ) أن بين ظهور الطمث الأول والثاني مدة من الزمن يختلف طولها فقد تكون من شهر إلى سنة أو أكثر ثم تصير معتادة وينتظم حيضها * وتختلف أحوال النساء في الحيض فاحسنهن من تحيض في السنة ثلاث عشرة مرة ( واعلم ) أن الأسباب التي توقف الحيض أو تعوقه في أوله قد توقفه وتعوقه فيما بعد أيضا وتنشأ عن ذلك العوارض التي ذكرناها آنفا * وإذا لم يظهر الحيض وقت البلوغ أو ظهر وانقطع يعلم أن ذلك لمرض عاقه ومن كانت هذه حالتها يكون لونها باهتا وجلدها أصفر يميل إلى الخضرة ووجهها منتفخا وفي نسيجها الخلوى الذي تحت الجلد ارتشاح خفيف ويعتريها ضيق النفس وخفقان القلب وعسر الهضم واختلاط الشهية وكل ذلك لم ينشأ الا من وقوف الحيض أو انقطاعه وكثيرا ما يظن أن الأنثى إذا حاضت مرة صارت صالحة للجماع مع أنه ليس كذلك بل لا تصلح له الا إذا كانت تقوى على تحمل عواقبه أعنى أنها تكون قوية بان يندى خدها ويتكعب نهدها ويعتدل قدها ويثقل ردفها وينحل خصرها وأن تكون جامعة لأوصاف الأنوثة من الدلال والتحبب للبعل ولا يوجد فيها شئ من أوصاف الطفولية أو ما يدل عليها * وقد جرت عادة كثير من الناس لا سيما في الديار المصرية وأكثر وقوعه من رعاع الناس بتزويج البنات وهي صغار وهي عادة قبيحة ياباها العقل والشرع * أما العقل فان الفعل الذي لا ثمرة له عبث وأفعال العقلاء تصان عن العبت فان قلت من أين العبث أوليس انه تزويج يلتذ منه الرجل ويشاهد صورة حسنة امامه ويتمتع بها قلت هو عبث ولا بد لان اللذة والتمتع غير محصورين في الصغيرة بل إذا تزوج البالغة كانا أتم منهما في غير البالغة والبالغة تحصل منها المودة والنتاج وحفظ البيت والخوف على مال الرجل بخلاف الصغيرة لا يحصل منها شئ من ذلك * وأما الشرع فلانها حيث كانت صغيرة غير مطيقة ولم تبلغ مبلغ النساء فإنها تتأذى من الجماع وربما حصل في رحمها خلل والسبب في ذلك هو الجماع وكل مؤذ حرام فعله فينتج من ذلك وطء غير المطيقة يحرم فعله وكيف